العودة   منتديات هلال فوه ® > القسم الترفيهي > هلال السفر و السياحة

هلال السفر و السياحة كل ما يهتم بالمناطق السياحية والمنتجعات والفنادق من اخبار وصور وتقارير ورحلات الاعضاء والمتاحف والاثار العربية والعالمية وكل ما يهتم بالتراث العربي ..

مفهوم واهمية الاستثمار الاجنبي

1/1 مفهوم الاستثمار الأجنبى المباشر: يحدث الاستثمار الأجنبى المباشر عند امتلاك شخص أو شركة من دولة ما، أصولاً فى دولة أخرى من أجل إدارة هذه الأصول. من هنا فإن توافر

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
شاب مغرور بحلاوته مشهور غير متواجد حالياً
الصورة الرمزية شاب مغرور بحلاوته مشهور
 
شاب مغرور بحلاوته مشهور
هلال مميز
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع
 
رقم العضوية : 2809
تاريخ التسجيل : Jul 2009
الدولة :
العمر : 24
الجنس :  male
مكان الإقامة : اليمن
عدد المشاركات : 255 [+]
آخر تواجد : 25-09-2011 [+]
عدد النقاط : 70
قوة الترشيح : شاب مغرور بحلاوته مشهور على طريق الابداع
افتراضي مفهوم واهمية الاستثمار الاجنبي
كُتب : [ 29-07-2009 - 08:08 PM ]

1/1 مفهوم الاستثمار الأجنبى المباشر:
يحدث الاستثمار الأجنبى المباشر عند امتلاك شخص أو شركة من دولة ما، أصولاً فى دولة أخرى من أجل إدارة هذه الأصول. من هنا فإن توافر القدرة على إدارة الأصول تمثل العنصر الأساسى المميز للاستثمار المباشر. ويعرف Kenworthy الاستثمار الأجنبى المباشر بأنه ملكية 10 %أو أكثر من أسهم أو أرباح الشركة أو المشروع. لقد حدد كل من صندوق النقد الدولى ومنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية تلك النسبة، كدليل على القدرة والسيطرة على أو التأثير على قرارات الشركة أو المشروع .
أما كل من Hess&Ross فهما يعرفان الاستثمار الأجنبى المباشر، بأنه عبارة عن إنشاء مشروعات جديدة فى الدولة المضيفة، أو الإضافة إلى رصيد الآلات والمعدات بواسطة المستثمرين الأجانب، أو شراء المستثمرين الأجانب للشركات المحلية فى الدولة المضيفة (غالبًا ما تكون 10 %أو أكثر من أصول الشركة) ، ويتسم هذا المفهوم بالشمولية.
من هنا يلاحظ أن الاستثمار الأجنبى المباشر قد يتخذ عدة صور والتى قد تتمثل فى صورة مشروعات مشتركة جديدة، أو إنشاء مشروعات جديدة تكون ملكيتها الكاملة للأجانب أو المشاركة فى مشروعات محلية قائمة. وتعتبر نسبة الملكية التى قد تتراوح ما بين ( 10-100 ) %العنصر الأساسى للتفرقة بين الاستثمار الأجنبى المباشر والاستثمار فى محفظة الأوراق المالية.
كما تعرف الأنكتاد الاستثمـار الأجنبى المباشـر بأنه نوع من الاستثمـار الدولى، وفى ظله يقوم مقيم فى دولة ما بالمساهمة فى أو امتلاك مشروع فى دولة أخرى، على أن تكون نسبة الملكية فى الأسهم، أو القوة التصويتيـة 10 %أو أكثر.

وقد أمكن تقسيم الاستثمار الأجنبى المباشر إلى :
- المساهمة فى رأس المال.
- إعادة استثمار العوائد.
- عمليات الاقتراض والإقراض بين المستثمر المباشر وفروع الشركات.
لقد اختلفت وجهات النظر فيما يتعلق بالاستثمار الأجنبى المباشر، ويتضح ذلك من خلال الاتجاهين التاليين:
الأول: وهو اتجاه يعارض تدفق المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الدول المضيفة وبصفة خاصة إلى الدول النامية. ويأتى هذا الاعتراض من الاعتقاد بأنه يمثل استغلالا لمقومات الدول النامية المضيفة، والتى تتمثل فى توافر عنصر العمل منخفض الأجر والمواد الخام الرخيصة. كذلك التأثير على القرار السياسى فى الدول المضيفة بسبب القوة التفاوضية الكبيرة التى تحظى بها الشركات الأجنبية فى الدول المضيفة والنابعة من علاقاتها القوية مع المنظمات العالمية، وما تمنحه الدول الأم (لتلك الشركات) من قروض ومساعدات ومنح للدول المضيفة.
الثانى: وهو اتجاه مؤيد لتلك الاستثمارات، ويرجع ذلك إلى إمكانية استفادة الدول المضيفة من التكنولوجيات المتقدمة المصاحبة لتلك الاستثمارات والمهارات الإدارية ودورها فى زيادة صادرات الدولة المضيفة، وبما يؤثر إيجابيا على معدل النمو الاقتصادى.
يعتبر الاتجاه الثانى هو السائد فى الآونة الأخيرة. لهذا تتسابق كافة الدول على جذب المزيد من تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر من خلال تحسين العوامل الحاكمة لتلك الاستثمارات والتى تتراوح ما بين مزايا الموقع، وتهيئة الظروف الاقتصادية والسياسية اللازمة لتهيئة البيئة التى تعمل فيها تلك الاستثمارات، بصفة خاصة فى ظل سهولة دخول الشركات الأجنبية إلى أسواق الدول المضيفة فى ظل المعاملة الوطنية لتلك الشركات فى تلك الدول . وفى هذا الإطار قامت العديد من الدول المضيفة بإجراء إصلاحات وتعديلات هيكلية فى اقتصادياتها. كما قامت بتعديل بعض التشريعات المقيدة لتدفق تلك الاستثمارات، بالإضافة إلى الجهود الدولية فى هذا المجال ومن أهمها جهود الأعضاء فى منظمة التجارة العالمية نحو تحرير القيود التى تعوق حركة رؤوس الأموال فيما بين دول العالم تحت ظل اتفاقية تحرير إجراءات الاستثمار المتصلة بالتجارة أو ما يطلق عليها اصطلاحًا Trade Related Investment Measures.
من هذا المنطلق ينصب اهتمام هذا الفصل من الدراسة إلى مناقشة عدة نقاط تتمثل فى تزايد أهمية الاستثمار الأجنبى المباشر فى الاقتصاد العالمى، و الاستثمار الأجنبى المباشر فى إطار منظمة التجارة العالمية، ثم مزاياه والانتقادات الموجهة له بالنسبة للدول المضيفة.
1/2 تزايد أهمية الاستثمار الأجنبى فى الاقتصاد العالمى:
على الرغم من أهمية الاستثمار الأجنبى المباشر فى الاقتصاد العالمى منذ فترة السبعينيات، إلا أن تلك الأهمية تزايدت بشكل واضح منذ فترة الثمانينيات، وبصفة خاصة فى الدول النامية . ويمكن إرجاع ذلك إلى العديد من الأسباب منها:
1-تفاقم أزمة المديونية الخارجية عام 1982، وما ترتب عليها من امتناع بعض الدول النامية المدينة عن سداد أعبائها إلى الدول الدائنة المتقدمة، ذلك الأمر الذى أدى إلى تفضيل الدولة المتقدمة وتشجيعها للاستثمارات الأجنبية المباشرة وأساليب التمويل الأخرى للمشروعات المقامة فى الدول ذات العجز المالى على حساب منح القروض.
2-حدوث عدة تغيرات فى الدول النامية ذات العجز المالى تمثلت فى التالى:
أ- اختلاف نظرتها إلى الاستثمارات الأجنبية من النظرة العدائية، باعتبارها نوعا من التدخل فى الاقتصاد القومى، إلى تشجيع تلك الاستثمارات، اقتناعا من تلك الدول بالدور الكبير الذى تقوم به تلك الاستثمارات فى سد فجوة
(الادخار-الاستثمار) والعوائد الأخرى المصاحبة لها مثل التكنولوجيا الحديثة والمهارات الإدارية ... الخ.
ب- قيام العديد من الدول النامية بإجراء إصلاحات اقتصادية وتغييرات هيكلية فى اقتصادياتها لإحلال نظام السوق بدلا من الاعتماد على الدولة فى إدارة النشاط الاقتصادى، مما ترتب عليه التخلص من بعض القيود التى كانت تعوق تدفق تلك الاستثمارات إلى داخل أراضيها.
3- الاهتمام بموضوع الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى إطار دورة أورجواى الأخيرة، الأمر الذى ترتب عليه مطالبة الدول النامية والدول المتقدمة على حد سواء إلى ضم هذا الموضوع ضمن اتفاقيات تلك الجولة. ويأتى هذا الاهتمام بسبب التأثيرات السلبية لقيود الاستثمار على حركة التجارة الدولية من ناحية وإعاقة تدفقات رؤوس الأموال فيما بين الدول الأعضاء من ناحية أخرى.
لتلك الأسباب السابقة تزايدت تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر فى العالم منذ فترة الثمانينيات وحتى الآن، ويظهر ذلك من خلال بيانات الجدول رقم (1-1)، والذى يوضح أن متوسط معدل النمو السنوى لتدفقات الاستثمار الأجنبى للداخل بلغ 22.1 % خلال الفترة (76-1980). أما خلال الفترة (1981-1985) فقد لوحظ انخفاض متوسط معدل النمو السنوى إلى 1.8 % فى المتوسط وذلك بسبب المخاطر العالية المرتبطة بالاستثمارات الأجنبية المباشرة فى الدول النامية خاصة بعد أزمة المديونية العالمية، لكنها ما لبثت أن تزايدت إلى 23.0 % خلال الفترة
(1986-1990).
أما خلال الفترة (1991-1995) فقد شـهد معدل النمو السنوى للاستثمار الأجنبى المباشر انخفاضا، إذ بلغ معدل النمو السنوى حوالى 20.8 %، ويرجع ذلك فى جزء منه إلى حرب الخليج وما ترتب عليها من عدم استقرار فى المنطقة العربية من ناحية، والدول المتقدمة المشاركة فى الحرب من ناحية أخرى. أما فى عام
1998، فقد شهد معدل نمو الاستثمار الأجنبى المباشر ارتفاعا
(بعد استقرار الأوضاع العالمية) حتى وصل إلى 43.8 %، إذ تزايدت تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر من 494 مليـار دولار عـام 1997 إلى 681 مليار دولار عام 1998. أما فى عام 1999، فقد وصلت تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر إلى حوالى 865 مليار دولار، بمعـدل نمـو سنوى بلغ 34.3 %، وأخيرا تزايدت تلك التدفقات إلى حوالى 1271 مليار دولار عام 2000، وبمعدل نمو سنوى بلغ 18.2 % .
أما رصيد الاستثمار الأجنبى المباشر الداخل فقد بلغ 4088 مليار دولار عام 1998، وبمعدل نمو بلغ حوالى 20.1% ، تزايد إلى 4772 مليار دولار
عام 1999، وبمعدل نمو سنوى بلغ حوالى 16.7% ، وأخيرا وصل هذا الرصيد إلى حوالى 6314 مليار دولار عام 2000، وبمعدل نمو بلغ حوالى 21.5 % . ويوضح الجدول التالى معدلات النمو السنوية لتدفقات ورصيد الاستثمار الأجنبى الداخلة فى العالم خلال الفترة (1976-2000).


جدول رقم (1-1)
تطور معدلات النمو السنوية لتدفقات ورصيد الاستثمار الأجنبى المباشر
خلال فترات زمنية مختلفة

السنوات معدل النمو السنوى
تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر رصيد الاستثمار الأجنبى المباشر
1976-1980 22.1 *
1981-1985 1.8 *
1986-1990 23.0 16.2
1991-1995 20.8 9.3
1996-1999 40.8 16.9
2000 18.2 21.5
* بيان غير متوافر.
المصدر:
تم الاعتماد فى تكوين الجدول على بيانات:
-UNCTAD (1999), “ Mega Mergers Reshaping Global System: UNCTAD’s World Investment Report”, http:/www.unctad.org/en/press/pr2821en.htm,September 23,p.2.

-UN (1997), “ World Investment Report: Transnational Corporations, Market
Structure and Competition Policy”, Annex.p.3.

-UN (2001), “ World Investment Report: Overview“, UNCTAD, New York
and Geneva, p.2.

أما فيما يتعلق بتوزيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حسب المناطق الجغرافية، فقد لوحظ أن نصيب الدول المتقدمة بلغ حوالى 483.2 مليار دولار عام 1998، وبنسبة 69.8 % من الإجمالى، تزايد نصيب هذه الدول إلى حوالى
1005.2 مليار دولار عام 2000 من إجمالى قدره 1270.8 مليار دولار وبنسبة 79.1 %.
أما نصيب الدول النامية فقد بلغ حوالى 188.4 مليار دولار بنسبة 27.2 % من تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر عام 1998، وتزايد نصيب تلك الدول إلى حوالى 240.2 مليار دولار عام 2000، وأخيرًا احتلت دول وسط وشرق أوروبا المرتبة الثالثة بنسبة3.0% عام 1998، تناقصت إلى 2.0 % عام 2000. ويتضح ما سبق من بيانات الجدول رقم (1-2).
جدول رقم (1-2)
توزيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة حسب المناطق الجغرافية
خلال عامى 1998، 2000
القيمة: مليار دولار
المنطقة 1998 2000
القيمة % القيمة %
العالم 692.5 100 1270.8 100
الدول المتقدمة 483.2 69.8 1005.2 79.1
الدول النامية 188.4 27.2 240.2 18.9
دول وسط وشرق أوروبا 21.0 3.0 25.4 2.0
المصدر:
تم الاعتماد فى تكوين الجدول على:
-UN (2001), “ World Investment Report: Overview“, UNCTAD, New York
and Geneva, p.3.

يمكن إرجاع تزايد نصيب الدول المتقدمة من إجمالى تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر إلى العديد من الأسباب تتلخص فى قيام تلك الدول بتهيئة المناخ المناسب لتلك الاستثمارات، كما سيأتى مناقشته عند التعرض إلى محددات الاستثمار الأجنبى المباشر فى الفصل الثانى من الدراسة.

وتجدر الاشارة هنا إلى أن الشركات متعددة الجنسيات تقوم بالجزء الأكبر من الاستثمار الأجنبى المباشر، وتساهم هذه الشركات فى زيادة صادرات الدول المضيفة، حيث قامت تلك الشركات بتصدير ما قيمته 637 مليار دولار عام 1982، تزايد إلى 3572 مليار دولار عام 2000، وبما يمثل نسبتى 30.0 % و50.8 %من إجمالى الصادرات العالمية فى هذين العامين. ليس ذلك فحسب بل أن المعدل السنوى لنمو صادرات الفروع الأجنبية بلغ أكثر من أربعة أمثال معدل نمو الصادرات العالمية عام 1999. ويتضـح مـا سبـق من بيانات الجدول التالى رقم (1-3).

جدول (1-3)
نسبة مساهمة الشركات متعددة الجنسيات فى الصادرات العالمية
خلال الفترة (1982-2000)


القيمة: بالمليار دولار
البيان القيمة معدل النمو
1982 1990 2000 (1986-1990) 1999 2000
1-مبيعات فروع الشركات متعددة الجنسيات 2465 5467 15680 15.6 17.2 18.0
2-صادرات الفروع الأجنبية 637 1166 3572 13.2 16.1 17.9
3-الصادرات العالمية من السلع 2124 4381 7036 15.4 3.9 ..
4-نسبة مساهمة الشركات متعددة الجنسيات فى الصادرات العالمية 30.0 26.6 50.8 - - -

.. بيان غير متوافر.
المصدر:
-UN (2001), “World Investment Report:: Overview “, UNCTAD, New York and Geneva, October, p.2.


يتبين مما سبق مدى تزايد أهمية تدفقات الاستثمار الأجنبى الداخلة إلى الدول النامية، بصفة خاصة خلال فترتى الثمانينيات والتسعينيات، كذلك الدور الكبير الذى يقوم به الاستثمار الأجنبى المباشر فى التجارة العالمية. ومن المنتظر أن تقود ظاهرة العولمة، بما تنطوى عليه من زيادة درجة الحرية فى انتقال رؤوس الأموال فيما بين الدول المختلفة إلى مزيد من تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر، وبصفة خاصة بعد التوقيع على اتفاقية تحرير إجراءات الاستثمار المرتبطة بالتجارة ضمن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.
1/3 الاستثمار الأجنبى المباشر فى إطار منظمة التجارة العالمية:
تقوم بعض الدول فى معظم الأحيان باتخاذ مجموعة من الاجراءات تعرقل تدفق الاستثمار الأجنبى المباشر، مثل اشتراط قيام المستثمر الأجنبى بشراء نسبة معينة من مستلزمات الإنتاج من السوق المحلى، بهدف تخفيض الواردات من تلك المستلزمات. كذلك ضرورة قيام المستثمر بتصدير نسبة معينة من المنتجات النهائية لزيادة صادرات الدولة المضيفة، بالتالى تحدث تلك القيود تأثيرًا سلبيًا على تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر، على الرغم من أن الهدف منها علاج العجز فى ميزان المدفوعات .
لذلك أتفق وزراء الدول الأعضاء فى الجات فى إطار الاجتماع الأخير لدورة أورجواى فى 15 أبريل 1994 على ضم اتفاق الاستثمار إلى مجموعة الاتفاقات الأخرى، فيما أطلق عليه اتفاق تحرير إجراءات الاستثمار المتصلة بالتجارة، والذى دخل حيز التنفيذ مع بدء سريان ونفاذ اتفاق إنشاء منظمة التجارة العالمية منذ الأول من يناير عام 1995. وهو ينطبق على الاستثمار فى السلع فقط. وفيما يلى شرح مختصر لهذا الاتفاق:
1- الهدف من الاتفاق:
يتمثل الهدف الرئيسى من الاتفاق فى زيادة التجارة الدولية من خلال إزالة كافة المعوقات التى تعوق انتقالها فيما بين الدول المختلفة والتى من ضمنها القيود المرتبطة بالاستثمار، وهناك هدف فرعى يتمثل فى زيادة الاستثمارات الأجنبية فيما بين الدول المختلفة، من خلال تحرير إجراءات الاستثمار من كافة القيود والعراقيل التى تعوق تدفقات رؤوس الأموال فيما بين الدول.
يترتب على الهدفين سالفى الذكر تحقيق معدل أكبر للنمو الاقتصادى فى الدول الأعضاء فى منظمة التجارة العالمية المضيفة للاستثمارات الأجنبية.
2- نطاق وفترة التطبيق:
أشار ملحق الاتفاق إلى إجراءات الاستثمار المتصلة بالتجارة التى تعوق التجارة الدولية وتمثل مجالات اهتمام هذا الاتفاق، وتتمثل هذه الإجراءات فى التالى :
أ- الإجراء الخاص بشرط المكون المحلى: والذى بموجبه تشترط الدول المضيفة للاستثمارات الأجنبية المباشرة ضرورة قيام المستثمر الأجنبى باستخدام قدر معين من مستلزمات الإنتاج من السوق المحلى. وقد يكون هذا القدر فى صورة نسبة مئوية من قيمة الإنتاج النهائى أو فى صورة مطلقة. ومما لاشك فيه أن هذا الشرط يعوق الاستيراد من ناحية وتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة من ناحية أخرى، وبالشكل الذى يحد من تحقيق معدل النمو الاقتصادى المستهدف من قبل الدولة المضيفة.
ب-الإجراء الخاص بشرط التوازن التجارى فى ميزان المدفوعات: وبمقتضى هذا الشرط تقوم الدولة المضيفة بوضع عراقيل أمام الاستيراد من الخارج على أن يكون (فى حالة الضرورة) فى حدود نسبة معينة من الصادرات، أو أن لا يكون الاستيراد أكبر من الصادرات بالنسبة للمستثمر الأجنبى.
ج-الإجراء الخاص بشرط حدود التصدير: إذ تشترط الدولة المضيفة ضرورة قيام المستثمر الأجنبى بتصدير نسبة، أو قيمة أو كمية معينة من المنتجات النهائية إلى الخارج من أجل جلب العملات الأجنبية إلى الدولة، وقد ينطبق هذا الشرط على منتجات معينة دون غيرها.
د-الإجراء المتعلق بشرط توازن العملات الأجنبية: حيث يتم تقييد واردات المنشأة لمنتجات معينة تستخدم فى إنتاجها أو ترتبط به، فى ضوء العملات الأجنبية التى تحصل عليها المنشأة، وبحيث يتم المحافظة على التوازن بين التدفقات الداخلة والخارجة للعملات الأجنبية.
فيما يتعلق بفترة تطبيق الاتفاق فهى تختلف حسب مجموعات الدول. إذ تلغى كافة الإجراءات والقيود الخاصة بالاستثمار ذات الصلة بالتجارة خلال عامين بالنسبة للدول المتقدمة، وخلال خمس سنوات بالنسبة للدول النامية وسبع سنوات بالنسبة للدول الأقل تقدمًا . وبمقتضى الاتفاق تشكل لجنة ينتخب أعضاؤها من الدول الأعضاء فى المنظمة، وتنعقد مرة على الأقل كل عام. وتتولى اللجنة التنسيق مع مجلس تجارة السلع بمنظمة التجارة العالمية.
كما يجوز للجنة الاستثمار أن تمد فترة تطبيق الاتفاق إلى فترات أطول بعد التنسيق مع مجلس تجارة السلع، مع ضرورة قيام كل عضو بتقديم كافة الإجراءات الخاصة بالاستثمار المرتبطة بالتجارة إلى المجلس خلال تسعين يومًا من بدء سريان اتفاق منظمة التجارة العالمية.
وفـى إطار تحرير إجراءات الاستثمار، فقد قامت العديد من الدول بإزالة العديد من القيود التى تعوق تدفقه فيما بين الدول، حيث بلغ عدد الدول التى نفذت ذلك إلى 64 دولة عام 1995، تزايد إلى 76 دولة عام 1997. كما وصل عدد تلك الدول إلى 63 دولة عام 1999، وهذا ما تظهره بيانات الجدول التالى رقم (1-4):
جدول رقم (1-4)
عدد الدول التى قامت بإزالة قيود الاستثمار فى العالم
خلال الفترة (1995-1999)
1995 1996 1997 1998 1999
64 65 76 60 63
المصدر:
-UN (2000), “World Investment Report: Cross-Border Mergers and Acquisitions and Development “Overview” “, United Nations Conference on Trade and Development, New York and Geneva, October, p.4.






































1/4 مزايا الاستثمار الأجنبى المباشر بالنسبة للدولة المضيفة:
تتنافس الدول لجذب المزيد من تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر، وذلك بسبب الدور الهام له فى تحقيق معدلات النمو المستهدفة، من خلال دوره الإيجابى فى التالى :
1-المساهمة فى سد فجوة (الادخار – الاستثمار) فى الدول المضيفة. وبالشكل الذى يساهم فى تنفيذ الاستثمارات المطلوبة بما يؤدى إلى زيادة التكوين الرأسمالى، خاصة فى ظل تقلص اعتماد الدول النامية على المديونية الخارجية، وتقلص حجم المساعدات الخارجية إليها.
لقد أصبحت تدفقات رؤوس الأموال الخاصة، والتى يعتبر الاستثمار الأجنبى المباشر أحد أهم مكوناتها، مصدرًا أساسيًا لتمويل التنمية فى الدول النامية، إذ تزايدت تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر من دول منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية (OECD) (على سبيل المثال) إلى الدول النامية من حوالى 96 مليار دولار عام 1988، إلى حوالى 240.2 مليار دولار عام 2000. ويمكن إرجاع تلك الزيادة الهائلة فى تدفقات الاستثمار المباشر إلى الدول النامية إلى العديد من الأسباب منها :
أ- قيام الغالبية العظمى من الدول النامية باتباع إجراءات لتحرير التجارة والاستثمار وبالشكل الذى وفر مناخًا ملائما للاستثمار الأجنبى المباشر.
ب- التقدم الذى أحرزته بعض الدول النامية فيما يتعلق بتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والتكامل فى الأسواق المحلية، وهنا يجب الإشارة إلى تجربة الهند فى هذا المجال، والتى أصبحت أكثر تقدما فى تكنولوجيا المعلومات، لدرجة أنها أصبحت من مصدرى برامج الكمبيوتر. كذلك أصبحت دول جنوب شرق آسيا أكثر تقدما فى أسواقها المحلية، وساعدها ذلك على جذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية.
ج- جهود الإصلاح الاقتصادى للعديد من الدول، والتحول من اقتصاديات التخطيط المركزى إلى اقتصاديات السوق. وفى هذا الإطار نجحت بعض الدول النامية فى إحراز تقدم ملحوظ فى جهودها الإصلاحية مثل تونس، والمغرب ومصر. إذ تضمنت جهود الإصلاح إجراء إصلاحات فى مناخها الاستثمارى وإزالة العديد من القيود التى كانت تعوق تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى داخل أراضيها. كما قدمت العديد من الحوافز والإعفاءات الضريبية لتحفيز المزيد من تلك التدفقات.
تتضمن جهود الإصلاح فيما بينها، برنامج الاستخصاص Privatization والذى وإن كان الغرض منه إصلاح ووضع حلول لمشكلات شركات قطاع الأعمال العام، مثل مشكلة المديونية الداخلية لهذه الشركات وانخفاض كفاءتها الإنتاجية، إلا أنه يحقق أغراضا أخرى، من بينها جذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية فى شكل استثمار أجنبى مباشر.
يعتبر الاستثمـار الأجنبـى المباشر للدول المضيفة (خاصة النامية) وسيلة أفضل من اللجـوء إلى الاقتـراض من العـالم الخـارجى، للتخفيف من فجوة (الادخار – الاستثمار)، وبصفة خاصة فى ظل الشروط المجحفة للقروض الخارجية، وتقلص المساعدات الخارجية للدول النامية المضيفة . إذ لوحظ تناقص المتوسط السنوى لمنح المساعدات الإنمائية الرسمية المقدمة إلى الدول النامية كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى من 0.62 % خلال الفترة
(1983-1989) إلى 0.56 %خلال الفترة (1990-1998). كما تناقصت المنح الرسمية الأخرى المقدمة إلى الدول النامية كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى من 1.05 % كمتوسط للفترة (75-1982) إلى 0.47 %كمتوسط سنوى للفترة (1990-1998)، فى الوقت الذى تزايدت فيه تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر إلى الناتج المحلى الإجمالى من 0.42 % إلى 1.67 % كمتوسط سنوى للفترتين سالفتى الذكر، ويظهر ما سبق من بيانات الجدول التالى:
جدول (1-5 )
منح المساعدات الرسمية وتدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر
الوافدة إلى الدول النامية خلال الفترة (1975-1998)
% من الناتج المحلى الإجمالى
التدفق (75-1982) (83-1989) (90-1998)
منح المساعدات الإنمائية الرسمية 0.3 0.62 0.56
منح رسمية أخرى 1.05 0.96 0.47
الاستثمار الأجنبى المباشر 0.42 0.53 1.67
المصدر:
الأمم المتحدة (1999)، " تقرير التجارة والنامية "، مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، نيويورك وجنيف، ص164.

يضاف إلى ما سبق أن المعونات والمنح تنطوى على شروط مجحفة عند استخدامها. كذلك فإن تأثيرها على النمو يتوقف على مدى ملائمة السياسات الاقتصادية فى البلدان المتلقية لها .
2-ثمة ميزة أخرى ترتبط بالميزة السابقة للاستثمار الأجنبى المباشر، وتتمثل فى توفير العملات الأجنبية للدول المضيفة، وبما يمكنها من استيراد متطلبات التنمية. ويلاحظ أن هذه الميزة وإن كانت مقبولة فى الفترة من الستينيات حتى الثمانينيات، إلا أنها أصبحت أقل أهمية فى الوقت الحاضر، خاصة بعد نجاح بعض الدول النامية مثل مصر فى تكوين احتياطى من تلك العملات.
3- تحسين أوضاع موازين المدفوعات فى الدول النامية المضيفة من خلال تحسين وضع ميزان رأس المال من ناحية، وتحسين وضع الميزان التجارى من ناحية أخرى . إذ قد تتحسن حالة ميزان رأس المال من خلال زيادة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى داخل الدولة المضيفة. أما الميزان التجارى فقد تتحسن حالته من خلال تخفيض الواردات من ناحية، وزيادة الصادرات من ناحية أخرى، وبصفة خاصة فى ظل اتباع استراتيجية التصنيع لتشجيع الصادرات. إذ يلاحظ أن الدول النامية تواجه العديد من العقبات عند تصدير منتجاتها إلى الخارج، مثل تغير أذواق المستهلكين فى الخارج وبشكل مستمر وعدم القدرة على توزيع منتجاتها .
ويمكن للدول النامية من خلال الاستعانة بالاستثمار الأجنبى المباشر القضاء على تلك المشكلات، أو على الأقل التخفيف من حدتها. ويتم ذلك من خلال استفادة الشركات المحلية فى تلك الدول من قنوات الاتصال التى تتاح لها أو تتعرف عليها إما من خلال المشروعات المشتركة أو الهندسة العكسية باستخدام العديد من الطرق منها انتقال العاملين من فروع الشركات متعددة الجنسيات إلى الشركات المحلية. ويطلق على ما سبق المؤثرات الخارجية الموجبة، والتى تؤدى إلى زيادة الإنتاجية الكلية لعناصر الإنتاج ، وبما ينعكس إيجابيا على معدل النمو الاقتصادى . وتتوقف استفادة الشركات المحلية فى الدول المضيفة من المؤثرات الخارجية الموجبة على العديد من العناصر مثل :
أ- مدى قدرة العاملين المحليين لدى فروع الشركات متعددة الجنسيات على التعلم والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة المصاحبة للاستثمار الأجنبى المباشر.
ب- مدى استجابة الشركات الوطنية لزيادة الإنفاق على البحوث والتطوير مجاراة لسلوك الشركات الأجنبية القائمة بالاستثمار الأجنبى المباشر.
ج- مدى تركز الاستثمار الأجنبى المباشر فى المنتجات ذات الربحية المرتفعة،حيث يشجع ذلك الشركات المحلية على تطبيق التكنولوجيا الحديثة.
د- أهداف الشركات متعددة الجنسيات، إذ قد تسعى تلك الشركات إلى تحقيق العديد من الأهداف، التى تحول دون استفادة الشركات المحلية فى الدولة المضيفة من المزايا المصاحبة للاستثمار الأجنبى المباشر.إذ قد تهدف تلك الشركات إلى طرد المنافسين من السوق، مما يعوق الشركات المحلية من الاستفادة من المزايا المصاحبة للاستثمار الأجنبى المباشر.
هـ- ظروف الدول المضيفة، من حيث امتلاكها لبعض المقومات الخاصة بتطبيق التكنولوجيا الحديثة. كذلك مدى موائمة التكنولوجيا الحديثة لظروف الدول المضيفة.
من هنا يساعد الاستثمار الأجنبى المباشر الدول المضيفة على زيادة إنتاجها من خلال التكنولوجيا الحديثة المصاحبة له ، وهى تكنولوجيا قد لا تكون متاحة تجاريا، خاصة فى ظل رفض الشركات المبتكرة بيع تكنولوجياتها عن طريق الترخيص المباشر للشركات المحلية فى الدول المضيفة. كذلك فإن تلك التكنولوجيا تكون أكثر حداثة مقارنة بتكنولوجيات التراخيص بسبب كثافة الإنفاق على البحوث والتطوير.
كما قد يحفز الاستثمار الأجنبى المباشر الشركات الوطنية على إجراء المزيد من الإنفاق على البحوث والتطويرR&D، وبالشكل الذى ينمى القاعدة التكنولوجية فى الدول المضيفة بفعل تأثير المحاكاة Contagio Effect . كما يمكن للشركات القائمة بالاستثمار الأجنبى المباشر التوسع فى عملياتها الإنتاجية، بسبب امتلاكها لرؤوس أموال ضخمة، وقدرتها على الاقتراض من الأسواق الدولية، وبالتالى تستفيد من اقتصاديات الحجم وبما يؤدى إلى زيادة التصدير، أى حدوث زيادة فى صادرات الدول المضيفة (أثر مباشر). ليس ذلك فحسب بل أن الشركات المحلية فى الدول المضيفة تستفيد من شيوع أوانتشار Diffusion المعلومات التجارية المتاحة لدى شركات الاستثمار الأجنبى المباشر عن المنظمات التجارية والصناعية المختلفة التى تكون الدول الأم لتلك الشركات أعضاءا فيها، ويؤدى ما سبق إلى زيادة صادرات الدول المضيفة (أثر غير مباشر).
ويتطلب تفعيل استفادة الشركات المحلية من المزايا سالفة الذكر، وجود إطار من التعاون بين تلك الشركات والشركات الأجنبية فى الدول المضيفة، كما حدث فى تونس.إذ أكدت الدراسات، أن العديد من الشركات المحلية فى الدول النامية نجحت فى إطار تعاونها مع الشركات الأجنبية من دخول الأسواق العالمية فى بعض السلع الاستهلاكية. إذ قامت الشركات الأجنبية بإمدادها بقنوات المستوردين فى الخارج، وتصميم المنتج، والتغليف، والتوزيع وخدمات ما بعد البيع .
وينعكس ما سبق على تحسن وضع الميزان التجارى، وبالتالى ميزان المدفوعات فى الدولة المضيفة، وقد توصلت العديد من الدراسات إلى تلك النتيجة الإيجابية فى الدول المضيفة. إذ أوضح Hong عام 1997، فى دراسة تم إجراؤها على كوريا لتوضيح دور الاستثمار الأجـنبى المباشـر والقـروض التجـارية على إنتاجية عوامل الإنتاج خلال الفترة (1970-1990)، أن هناك تأثير إيجابى ومعنوى للاستثمار الأجنبى المباشر على إنتاجية عوامل الإنتاج مقارنة بالقروض التجارية. كما أوضحت الدراسة أن القطاع الخاص فى كوريا استفاد كثيرا من الاستثمار الأجنبى المباشر خاصة فى الصناعات كثيفة استخدام رأس المال مثل البترول، والآلات والإليكترونيات .
كذلك أوضح Chen وآخرون فى دراستهم عام 1995، عن دور الاستثمار الأجنبى المباشر فى الصين، أن نسبة مساهمته فى زيادة الصادرات الصينية زادت من 0.3 % عام 1984، إلى أكثر من 5 % عام 1988، و12 %عام 1990، وما يقرب من 17 % عام 1991، و20 % عام 1992، ووصلت إلى نسبة 30 % من الصادرات الصينية عام 1993 بسبب توافر العديد من المقومات فى الصين، من أهمها إتباع استراتيجية التصنيع من أجل التصدير .
أما دراسة كل من Aitken, Gordon & Harrison عام 1997، فقد أوضحت أن هناك تأثيرًا إيجابيا ومعنويا للشركات متعددة الجنسيات على حصيلة صادرات الشركات المحلية، من خلال استفادة الأخيرة من المعلومات وخدمات التوزيع التى أمدتها بها الشركات متعددة الجنسيات . كذلك قام كل من Kokko Tansini & Zejen عام 1996، بدراسة حول تأثير الاستثمار الأجنبى المباشر فى أورجواى، إذ اتضح أن التواجد الأجنبى (وجود الشركات متعددة الجنسيات) ساهم فى زيادة صادرات شركات أورجواى المحلية فقط ودون حدوث تغيير أو زيادة تذكر فى صادرات أورجواى إلى الدول المجاورة لها مثل الأرجنتين والبرازيل، حيث لم تتأثر الصادرات إلى هذه الدول بالتواجد الأجنبى. يدعم ما سبق حقيقة امتلاك الشركات متعددة الجنسيات لحلقات توزيع المنتجات، ومعرفتها بسلوك المستهلكين فى الخارج، والتى ليس بالضرورة أن تتوافر فى الدول الأخرى النامية .
كذلك أوضح كل من Kokko & Blomström عام 1996، أن الشركات متعددة الجنسيات ربما تكون أفضل فى التصدير، وبشكل أكبر من مثيلاتها من الشركات المحلية فى الدول المضيفة. لقد تم تبرير ذلك، بامتلاك تلك الشركات لقنوات الأعمال Business Contacts فى الخارج، ومهارات تسويقية، وتكنولوجيا عالية فى الإنتاج وقدرات عالية فيما يتعلق بالـKnow-how بصفة عامة، وبصفة خاصة فى الدول النامية الأكثر فقرًا، بالإضافة إلى معاناة الدول النامية المضيفة من نقص فى رؤوس الأموال، مما يجعل الشركات متعددة الجنسيات أكثر كفاءة فى زيادة صادراتها .
ووفقا للدراسة السابقة، يحدث الأثر الإيجابى على الصادرات، عند تحول الدول النامية المضيفة من استراتيجية التصنيع للإحلال محل الواردات إلى استراتيجية التصنيع لتشجيع الصادرات. إذ يمكن لتلك الشركات زيادة الصادرات من خلال الاستفادة من الأسواق المشتركة، والاتحادات الجمركية والمناطق الحرة فى الدول النامية . أما دراسة Haddad & Harrison عام 1993، وبالتطبيق على المغرب، فقد أوضحت أهمية الدور الذى تلعبه الشركات متعددة الجنسيات فى دخول العملية التكنولوجية للمنافسين من الشركات المحلية فى الدول المضيفة. وأن من شأن ذلك حدوث تحسن فى كفاءة تلك الشركات الأخيرة، وبالتالى زيادة إنتاجية عوامل الإنتاج بفعل تحسين جودة المنتجات .
كما توصل دراسة Aitken وآخرون عام 1997، لاختبار تأثير التواجد الأجنـبى على نمو إنتاجية عوامل الإنتاج وبالتطبيق على العديد من الدول خلال الفترة (1976 – 1989). إذ وجد أن الشركات المحلية حققت معدلات إنتاجية عالية فى القطاعات ذات الإنتاجية المنخفضة قبل قدوم الاستثمار الأجنبى المباشر . بالتالى يعتبر انخفاض إنتاجية القطاع الإنتاجى قبل قدوم الاستثمار الأجنبى المباشر، شرطًا ضروريًا لمدى الاستفادة من المزايا المصاحبة للاستثمار الأجنبى المباشر.
لقد حدث ما سبق فى الهند لنفس السبب حيث كانت القطاعات الإنتاجية فى الهند تتسم بانخفاض إنتاجياتها مما أدى إلى زيادة استفادتها من الاستثمار الأجنبى المباشر فى رفع كفاءتها الإنتاجية، حيث كان الاستثمار الأجنبى المباشر بمثابة عربة لنقل التكنولوجيا.
أما دراسة Blomström & Ari Kokko عام 1996، فقد أوضحت أن دخول الشركات متعددة الجنسيات إلى أسواق الدول النامية ساعدها على زيادة صادراتها إلى الدول المتقدمة، وبصفة خاصة عندما لا تمتلك الدول النامية القدرة على توزيع منتجاتها أو/و تواجه قيود أمان عند التصدير، وفى ظل وجود تغير فى أذواق المستهلكين، وبالتالى تلعب هذه الشركات من خلال القيام بأنشطة الاستثمار المباشر دورًا فى دخول تلك الدول إلى الأسواق العالمية خاصة فى السلع الاستهلاكية الخفيفة. إذ توفر تلك الشركات حلقات الاتصال مع المستهلكين النهائيين .
كذلك أوضحت دراسة Richardson عام 1997، أن الاستثمار الأجنبى المباشر كان له دور كبير فى تحفيز النمو الاقتصادى فى دول جنوب شرق آسيا، من خلال دوره فى زيادة الإنتاجية الكلية لعناصر الإنتاج بفعل التكنولوجيا الحديثة المصاحبة له و دوره فى زيادة صادرات تلك الدول. يتطلب تحقيق المزايا سالفة الذكر ضرورة توافر عمالة ماهرة فى الدول المضيفة، وبيئة تكنولوجية تسمح بتلك الاستفادة .
ويؤدى ما سبق إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادى من خلال المساهمة فى نمو الإنتاجية والصادرات فى الدول المضيفة، على أنه يلاحظ أن تلك الآثار تختلف باختلاف خصائص الصناعة والبيئة السياسية فى كل دولة مضيفة على حده . وحدث نفس الأثر السابق من حيث التأثير على زيادة معدل النمو الاقتصادى فى الكاميرون بفعل المؤثرات الخارجية الموجبة ، كما توصل كل من Djankov & Hoekman إلى نفس الأثر السابق عند التطبيق على تشيكوسلوفاكيا .
4- يحفز الاستثمار الأجنبى المباشر على زيادة جودة منتجات الشركات المحلية فى الدول المضيفة، وذلك بفعل المنافسة بينها وبين شركات الاستثمار الأجنبى المباشرة والتى تحث الشركات المحلية على البحث عن كل ما هو جديد من تكنولوجيات مستخدمة فى عمليات الإنتاج. كما اتضح أن إنشاء فروع بواسطة الشركات متعددة الجنسيات فى صناعة النسيج البرازيلية أدى إلى اختفاء بعض الشركات المحلية التى لم تصمد أمام المنافسة مع فروع تلك الشركات. على حين آخر أبدت شركات أخرى رغبتها فى الدخول فى مشروعات مشتركة مع فروع الشركات الأجنبية للاستفادة من التكنولوجيا المنافسة .
كما لوحظ أن دخول الشركات الأمريكية إلى الأسواق الأوروبية أدى إلى زيادة درجة المنافسة واستفادة الشركات الأوروبية من التكنولوجيا الأمريكية المتقدمة، إلا أن عوائد التكنولوجيا الموجبة لم تحدث فى كل الصناعات. وتم تبرير ذلك بالتفاوت فى الإمكانيات التكنولوجية بين الشركات الأمريكية ونظيراتها الأوروبية، وبالتالى تظهر أهمية الإمكانيات التكنولوجية للشركات المحلية فى الدولة المضيفة، كعنصر أساسى فى تحديد مدى استفادتها من التكنولوجيا الحديثة المصاحبة للاستثمار الأجنبى المباشر وتطوير ما هو متاح لديها من إمكانيات تكنولوجية لكى تصمد أمام المنافسة مع نظيراتها من الشركات الأجنبية .
5- يساعد الاستثمار الأجنبى المباشر الدول المضيفة على التعجيل ببرنامج الاستخصاص، وبالتالى المساهمة فى إتمام برنامج الإصلاح الاقتصادى والتعديل الهيكلى الذى تقوم بتنفيذه الدول النامية . ويتم ذلك من خلال السماح للأجانب بامتلاك بعض أو كل أسهم بعض المشروعات المطروحة للبيع. ويظهر الجدول التالى تجربة مصر فى مجال الاستخصاص.







جدول (1-6)
عدد شركات قطاع الأعمال العام
التى تم استخصاصها منذ بداية البرنامج حتى 31/7/2001
البيان الوحدة العدد
شركات بيع منها أكثر من 51% للقطاع الخاص وخرجت من القانون 203 شركة 129
شركات بيع منها أقل من 50% شركة 16
مصانع وأصول مباعة ومؤجرة مصنع 38
إجمالى الشركات التى تم التعامل عليها فى برنامج الاستخصاص شركة ومصنع 183
بيع أغلبية بالبورصة شركة 38
بيع أغلبية لمستثمر رئيسى شركة 28
بيع لاتحاد العاملين المساهمين شركة 31
شركات تم بيعها كأصول وخرجت من قطاع الأعمال العام شركة 32
شركات بيع منها 40% بالبورصة شركة 10
المصدر:
وزارة قطاع الأعمال العام (2001)، "إنجازات برنامج الخصخصة منذ بداية البرنامج
حتى 31/7/2001 "، بيان غير منشور، القاهرة، ص 4.

تشير بيانات الجدول السابق إلى أن عدد الشركات والمصانع التى خضعت لبرنامج الاستخصاص فى مصر بلغ 183 شركة ومصنع فى الفترة
(1991 - 31/7/2001) من إجمالى 314 شركة ومصنع كانت خاضعة لقطاع الأعمال العام.
6- تحبذ الدول المضيفة وبصفة خاصة النامية الاستثمار الأجنبى المباشر للاستفادة من الروابط الأمامية و الخلفية Backward Linkages & Forward فيما بين الشركات الأجنبية أو فروعها والشركات الوطنية فى الدول المضيفة. تؤدى مثل تلك الروابط إلى وجود عوائد الإنتاج الموجبة فى الشركات المحلية. وتنشأ الروابط الأمامية عن طريق الاحتكاك والاتصالات المباشرة مع العملاء والمستهلكين. وتؤدى مثل هذه الروابط إلى زيادة التقدم الفنى لدى الشركات الوطنية عبر الزمن، وبالشكل الذى يؤدى إلى إشباع رغبات المستهلكين فى السوقين المحلى والدولى.
لقد أوضح كل من & Kokko Blomström، أهمية كل من الروابط الأمامية والخلفية للاستثمار الأجنبى المباشر، وقرر وجود نمو فى الأساليب الفنية المعقدة فى العديد من الشركات المحلية فى الدول المضيفة بفعل تلك الروابط الأمامية .
أما الروابط الخلفية فهى تنشأ من خلال علاقات فروع الشركات الأجنبية مع الموردين فى الدولة المضيفة. إذ تعتمد تلك الفروع على الموردين فى الحصول على احتياجـاتهـا من المواد الخام ومستلزمات الإنتاج الأخرى. إذ أوضــحا أن الروابط الخلفية أدت إلى زيادة الإنتاجية والكفاءة فى الشركات المحلية فى الدول المضيفة (الموردين)، وذلك من خلال التالى :
أ- مساعدة الموردين المحليين والأجانب على الاستفادة من تسهيلات الإنتاج التى تقدمها لهم الشركات الأجنبية أو فروعها.
ب- تقديم المساعدة الفنية والمعلومات من أجل زيادة جودة منتجات الموردين وخاصة فى مجال تنمية الابتكارات فى مجالات إنتاج الموردين.
ج- اعتماد الشركات الأجنبية فى الدول المضيفة على الموردين المحليين فى توفير المواد الخام والمنتجات الوسيطة اللازمة لعمليات الإنتاج فى تلك الشركات.
د- استفادة الموردين من برامج التدريب التى تقدمها لهم الشركات الأجنبية.
يتضح مما سبق أهمية الدور الذى يقوم به الاستثمار الأجنبى المباشر فى الدول المضيفة بصفة عامة والنامية بصفة خاصة. الأمر الذى يتحتم معه ضرورة تهيئة الظروف الملائمة لجذب المزيد منه، خاصة الدول النامية فى ظل ما تقوم به من برامج إصلاح اقتصادى وتعديل هيكلى، وما يتطلبه ذلك من توافر التمويل المناسب لتمويل برامجها الاستثمارية اللازمة لتحقيق معدلات النمو المستهدفة.
1/5 الانتقادات الموجهة إلى الاستثمار الأجنبى المباشر:
بالرغم الدور الهام الذى يقوم به الاستثمار الأجنبى المباشر فى تحفيز النمو الاقتصادى فى الدول المضيفة، من خـلال استفادة تلك الدول من المزايا سالفة الذكر، إلا أنه يواجه بالعديد من الانتقادات، والتى تتمثل فى التالى على سبيل الأمثلة لا الحصر:
1-غالبًا ما يترتب على تدفق المزيد من الاستثمار الأجنبى المباشر، قيام المستثمرين باستيراد متطلبات الاستثمار من الخارج، خاصة فى ظل عدم توافرها فى السوق المحلى، أو أنها ذات جودة أقل مقارنة بمثيلاتها من الخارج. ويترتب على ما سبق زيادة فاتورة الواردات، وينعكس ذلك سلبًا على الميزان التجارى، خاصة إذا كانت الزيادة فى الواردات تفوق ما يضيفه الاستثمار الأجنبى إلى الصادرات. ويزداد الأثر سوءًا فى حالة قدرة المستثمرين الأجانب على تحويل أموالهم إلى الخارج، الأمر الذى يؤثر سلبًا على ميزان المدفوعات ككل .
2- قد يؤدى الاستثمار الأجنبى المباشر إلى تناقص الاستثمار المحلى أو مزاحمة الاستثمار المحلى Crowd Out فى الدول المضيفة بدلا من أن يشجع على Crowd In مزيد من الاستثمارات المحلية، وبالشكل الذى يحد من تأثيره على النمو الاقتصادى فى تلك الدول . وتحدث المزاحمة بسبب تمويل جزء من متطلبات الاستثمار الأجنبى المباشر من السوق المحلى و/أو بسبب المنافسة بين شركات الاستثمار الأجنبى والشركات المحلية، بحيث يترتب على الحالة الأولى نقص المدخرات فى السوق المحلى والتى تتجه إلى الاستثمارات المحلية. ويترتب على الحالة الثانية خروج بعض الشركات المحلية الغير قادرة على الصمود أمام المنافسة الأجنبية . الحالة الأولى يمكن قبولها، أما الثانية فإنها محل جدال. إذ أن خروج الشركات المحلية فى الدول المضيفة الغير قادرة على المنافسة يكون فى صالح الدولة المضيفة خاصة فى الأجل الطويل. إذ أن ذلك قد يشجع الشركات الضعيفة على تحسين أوضاعها والدخول فى حلبة الإنتاج مرة أخرى، ويؤدى ذلك إلى مزيد من النمو الاقتصادى فى الدول المضيفة.
3-يتوقف الدور الإيجابى للاستثمار الأجنبى المباشر فى الدول المضيفة (من خلال نقل التكنولوجيا المصاحبة له) على مدى ظروف وإمكانيات تلك الدول، مثل توافر بنية أساسية قوية تساعدها على تطبيق التكنولوجيا الحديثة والناتجة عن زيادة الإنفاق على البحوث والتطوير. كذلك نوعية الموارد المستخدمة فى العملية الإنتاجية، مثل مدى توافر عمالة ماهرة ناجمة عن زيادة الإنفاق على رأس المال البشرى، ومن الملاحظ أن معظم الدول النامية تفتقر إلى تلك المقومات، الأمر الذى يجعل تأثير الاستثمار الأجنبى المباشر محدودًا. ليس ذلك فحسب بل أن تلك التكنولوجيا قد تكون محدودة ولا تتناسب مع ظروف الدول المضيفة، مما يؤدى إلى عدم استفادة الدول المضيفة الاستفادة المرجوة منها .
يترتب على الانتقاد السابق عدم حدوث أو تضاؤل زيادة عوائد الإنتاجية فى الشركات المحلية للدول المضيفة، بصفة خاصة فى القطاعات التى تتسم بقدرات تكنولوجية ضعيفة، وبالشكل الذى يعوق تلك الشركات من تعديل وتقبل التكنولوجيا الحديثة.
نفس الأثر السابق قد يحدث عندما تعمل الشركات القائمة بالاستثمار الأجنبى المباشر فى قطاعات إنتاجية تتسم فى الأصل بارتفاع إنتاجيتها قبل إتمام ذلك الاستثمار. ولقد حدث ذلك فى المغرب خلال الفترة من (1985-1989)، وتم إرجاع ذلك إلى ارتفاع الميل الاستيرادى لتلك الشركات متعددة الجنسيات، الأمر الذى أدى إلى ضعف الروابط الخلفية لتلك الشركات فى الدول المضيفة، بالإضافة إلى وجود تشوهات فى السياسة التجارية فى المغرب. من هنا أشارت الدراسات، إلى أن مدى استفادة الدول المضيفة من الاستثمار الأجنبى المباشر تتوقف على عاملين أساسيين :
أ- الإمكانيات التكنولوجية للشركات المحلية، واللازمة لموائمة التكنولوجيا الحديثة المصاحبة للاستثمار الأجنبى المباشر مع ظروف الدول المضيفة.
ب- حجم السوق فى الدول المضيفة، ويلاحظ أن معظم الدول النامية تتسم بصغر حجم أسواقها، مما يقلل من فاعلية الاستفادة من الاستثمار الأجنبى المباشر.
وهناك عامل ثالث، يتمثل فى مدى قوة أو ضعف الإنتاجية فى الشركات المحلية قبل قدوم الاستثمار الأجنبى المباشر. إذ تستفيد الشركات منخفضة الإنتاجية من ذلك الاستثمار بشكل أكبر مقارنة بالشركات ذات الإنتاجية المرتفعة.
4-يرى البعض أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة قد تؤثر سلبًا على الموازنة العامة للدولة المضيفة ، بصفة خاصة فى ظل قيام الدول المضيفة بتقديم إعفاءات ضريبية كبيرة على أنشطة تلك الاستثمارات . إذ تؤدى الإعفاءات السابقة إلى تآكل إيرادات الدولة الضريبية، مما يؤثر سلبا على الموازنة العامة. ويلاحظ أن هذا الأثر قد يكون أكثر سوءًا إذا :
أ- لجأت الشركات الاستثمارية إلى تغيير نشاطها أو اسمها التجارى أو ما من شأنه ثبوت انقضاء الشركة بعد انتهاء مدة الإعفاء الممنوحة لها.
ب- قامت الشركات الأجنبية ببيع جزء من منتجاتها إلى الدولة الأم بأسعار منخفضة وبالشكل الذى يظهر انخفاضا ظاهريًا فى الأرباح، وبالتالى انخفاض الضرائب المحصلة عليها. و يترتب على ما سبق انخفاض إيرادات الدولة، وبالتالى التأثير سلبًا على الموازنة العامة فى ظل زيادة الإنفاق الحكومى على الخدمات التى تكفل تحسين مناخ الاستثمار من ناحية، وانخفاض أو انعدام حصيلة الضرائب التى كان من الممكن الحصول عليها من ناحية أخرى.
ج- بالغت الشركات الأجنبية فى رفع قيمة وارداتها، وخفض قيمة صادراتها. وحدث ما سبق فى الفلبين عام 1983، إذ بلغت صادرات المنطقة الحرة باتان Battan بالفلبين ما يعادل 747 مليون دولار، على حين آخر بلغت وارداتها 765 مليون دولار فى نفس العام.
يؤثر ما سبق سلبًا على الموازنة العامة للدولة المضيفة، من خلال تضخم جانب النفقات وتدنى قيمة الإيرادات وبالشكل الذى يعوق النمو الاقتصادى الذى يتطلب خفض العجز فى الموازنة العامة للدولة.
5-قد تؤدى زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر إلى وجود نوع من التدخل فى النواحى السياسية للدولة، وبصفة خاصة إذا تزايدت مبيعاتها السنوية عن مبيعات الشركات المحلية، أو تحكمت الشركات الأجنبية فى إحدى أو بعض الخدمات الأساسية فى الدولة المضيفة وعند تعارض مصالح الشركات الأجنبية مع المصالح القومية للدول المضيفة . لقد حدث ذلك فى شيلى من قبل الشركات الأمريكية والتى كانت تركز استثماراتها فى خدمتى التلغراف والتليفون الدولى، مما جعل تلك الشركات تتحكم فى أهم الخدمات فى شيلى .
كذلك توصلت إحدى الدراسات، إلى وجود تأثير سلبى للاستثمار الأجنبى المباشر، والمتمثل فى زيادة درجة التبعية الاقتصادية. ولقد أكد الماركسيون الجدد وغيرهم مثل Hymer ذلك الرأى. إذ وجد أن تركز الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى قطاعات التصدير فى الدول المضيفة أدى إلى زيادة درجة التبعية. لقد تم تبرير ذلك باعتماد شركات الاستثمار الأجنبى المباشر على استيراد متطلبات التصدير من الدول الأم، وبالتالى تتوقف حصيلة صادرات هذه الشركات والتى تمثل صادرات الدول المضيفة، على مدى توفير تلك المتطلبات الإنتاجية من الدول الأم .
من هنا فإن الماركسيين الجدد يحبذون تشجيع الاستثمار المحلى دون الأجنبى، لتأثير الأول إيجابيا وبشكل كبير على النمو الاقتصادى بالمقارنة بالاستثمار الأجنبى. وفى هذا الإطار توصلت دراسة Firebaugh عام 1992، إلى أن كل زيادة فى الاستثمار الأجنبى المباشر بنسبة 1% ترتب عليها حدوث زيادة فى النمو الاقتصادى بحوالى 0.08 %، على حين آخر فإن زيادة الاستثمار المحلى بنسبة
1 %ترتب عليها زيادة النمو الاقتصادى بنسبة 0.23 %. كما يرون أنه على الرغم من التأثير الموجب للاستثمار الأجنبى المباشر على النمو فى الأجل القصير، إلا أن هذا التأثير يكون محدودًا فى الأجل الطويل فى ظل وجود مزيد من التحكم والتغلغل للمستثمرين الأجانب فى الدول المضيفة .
كذلك أشارت بعض الدراسات، إلى أن الاستثمارات الأجنبية تؤدى إلى مزيد من التبعية، عندما تتركز تلك الاستثمارات فى صناعات الإحلال محل الواردات. كذلك تؤدى إلى حدوث ظاهرة الثنائية- كما أشار فرتادو عام 1964- والتى تؤدى إلى خلق المزيد من التبعية، من هنا فإن تلك الاستثمارات تعتبر نموذج لتدعيم التخلف دون احداث تنمية .
6-قد يؤثر الاستثمار الأجنبى المباشر سلبًا على مستوى الرفاهية فى الدول المضيفة، وذلك إذا كان مصحوبًا بوجود تشوهات فى السياسة التجارية فى الدولة. إذ يلاحظ أن معظم الدول النامية، تنشغل خلال مرحلة التحول إلى اقتصاد السوق، بإجراء إصلاحات اقتصادية للقضاء على/أو التخفيف من حدة الاختلالات فى اقتصادها القومى، مثل إعادة الهيكلة الصناعية، و الاستخصاص، وتغيير فى بعض قوانينها الاقتصادية لجذب الانتباه نحو قضيتى التجارة والاستثمار الأجنبى. من هنا فهى تفرض قيود على وارداتها لتحسين ميزانها التجارى. و بالتالى فعلى الرغم من تدفق المزيد من الاستثمار الأجنبى المباشر إلى تلك الدول كنتيجة لتحسن مناخها الاستثمارى، إلا أنه قد يكون مصاحبًا بانخفاض فى مستوى الرفاهية بفعل تشوه النمو، كما حدث فى اقتصاديات وسط أسيا .
7-تميز الشركات الأجنبية فى الدول المضيفة بين العمالة الأجنبية ومثيلاتها فى الدول المضيفة فيما يتعلق بالأجور . إذ يمنح العاملون الأجانب أجورا عالية مقارنة بتلك الممنوحة لعمالة الدول المضيفة. كما أن جزءا كبيرا من تلك الأجور يوجه إلى منتجات تلك الشركات وما ينطوى عليه من حدوث تغيير فى النمط الاستهلاكى للدول المضيفة تجاه المنتجات الوطنية. لقد أشارت إحدى الدراسات التى أجريت فى هذا الإطار على بنوك الاستثمار والأعمال فى مصر عام 1994، إلى أن أجر الموظف الأجنبى وصل إلى أكثر من ضعف أجر الموظف المصرى فى تلك البنوك، وحوالى ثلاثة أمثاله فى البنوك المشتركة .
8-أخـيرًا هناك انتقادًا آخر، ويتمثل فى تركز الاستثمار الأجنبى المباشر (أحيانا) فى بعض الصناعات الملوثة للبيئة فى الدول المضيفة. تلك الصناعات التى يتطلب إقامتها فى الدول المتقدمة (الدول الأم)، إنفاق تكاليف عالية للمحافظة على البيئة مقارنة بالدول الناميـة، مثل صناعـات الكيمـاويات، والمنسوجات، والصلب، والأسمنت والسيراميك .
1/6 الخلاصة:
تناول هذا الفصل العديد من النقاط الخاصة بالاستثمار الأجنبى المباشر من حيث المفهوم، والأهمية، ودور منظمة التجارة العالمية فى تحرير إجراءات الاستثمار المتصلة بالتجارة. كذلك تم التعرض إلى مزاياه بالنسبة للدولة المضيفة، والانتقادات الموجهة له، وخلص الفصل إلى ما يلى:
1- أن عنصر القدرة على الإدارة من خلال امتلاك 10 % أو أكثر من أسهم المشروع الاستثمارى هو العنصر المميز للاستثمار الأجنبى المباشر، مقارنة بالأنشطة الأخرى مثل الاستثمار فى محفظة الأوراق المالية.
2- زادت أهمية الاستثمار الأجنبى المباشر منذ فترة الثمانينيات، وبصفة خاصة خلال التسعينيات، إذ وصلت تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر الداخلة إلى الدول المضيفة إلى حوالى 692.5 مليار دولار عام 1998، تزايدت إلى 1270.8 مليار دولار عام 2000.
3- استحوذت الدول المتقدمة على حوالى 79.1% من تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى العالم عام 2000، على حين استحوذت الدول النامية على حوالى 18.9% من تلك التدفقات فى نفس العام. ويعكس ما سبق ما تقوم به الدول المتقدمة من جهود تتعلق بالترويج وخلق البيئة المناسبة لعمل تلك الاستثمارات، مقارنة بالدول النامية المضيفة.
4-رغم التحفظات السابقة على الاستثمارات الأجنبية المباشرة من قبل الدول المضيفة، بصفة خاصة خلال الفترات قبل السبعينيات، من حيث أنه كان يمثل نوعًا من الاستعمار واستغلال مقومات الدول المضيفة. كذلك عدم مناسبة التكنولوجيا المصاحبة له لظروف الدول المضيفة، والأخطر من ذلك أنه قد يكون مصحوبًا بانخفاض فى الاستثمار المحلى، وبالشكل الذى قد يثبط من/أو يجعل تأثيره محدودا على النمو الاقتصادى، بصفة خاصة فى الأجل القصير، فقد تغيرت تلك النظرة العدائية منذ الثمانينيات خاصة مع تزايد فجوة (الادخار – الاستثمار) فى العديد من الدول النامية، ودوره الكبير فى تحفيز النمو الاقتصادى من خلال ما يصاحبه من تكنولوجيات متقدمة ومهارات إدارية. وبصفة عامة ما يصاحب هذا الاستثمار من روابط أمامية وخلفية تشجع على المنافسة فى الأسواق المحلية للدول المضيفة، وبالشكل الذى يشجع الشركات المحلية على البحث عن كل ما هو جديد من منتجات وطرق إنتاجية حديثة، وبما يشجع على خلق تكنولوجيات ذاتية فى الاقتصاد المضيف.
بعد التعرض إلى المزايا والانتقادات المتعلقة بالاستثمار الأجنبى المباشر فى الدول المضيفة، من هنا يتبادر السؤال التالى: ما هى العوامل أو المحددات التى تجعل الشركات الأجنبية تنقل أصولها من الدولة الأم إلى دول أخرى لتقوم بعملية الإنتاج؟. ويمكن توضيح الإجابة على ذلك التساؤل من خلال التعرض إلى تلك المحددات فى إطارها التنظيرى والدراسات التطبيقية، وهو موضوع اهتمام الفصل الثانى.



رد مع اقتباس
~яσαт αŒεи~ غير متواجد حالياً
 رقم المشاركة : ( 2 )
~яσαт αŒεи~
مشرفة سابقة
رقم العضوية : 2597
تاريخ التسجيل : Jul 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  female
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 573 [+]
آخر تواجد : 22-09-2009 [+]
عدد النقاط : 265
قوة الترشيح : ~яσαт αŒεи~ جوهرة من جواهر المنتدى~яσαт αŒεи~ جوهرة من جواهر المنتدى~яσαт αŒεи~ جوهرة من جواهر المنتدى
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع
افتراضي
كُتب : [ 30-07-2009 - 02:52 AM ]

صغير بس خطير

كل شكر لك ع المجهود والمعلومات

نتظر منك كل مميز وجديد

دمت بتآلق


ملاحظه : صغير مالك اشوف اغلب الواضيع حاطه مش بمكانه الصحيح ؟؟

رد مع اقتباس
جوكرعدن سيتي غير متواجد حالياً
 رقم المشاركة : ( 3 )
جوكرعدن سيتي
المشرف العام

رقم العضوية : 1194
تاريخ التسجيل : Mar 2009
الدولة :
العمر : 22
الجنس :  male
مكان الإقامة : اليمن
عدد المشاركات : 6,272 [+]
آخر تواجد : 05-05-2013 [+]
عدد النقاط : 106
قوة الترشيح : جوكرعدن سيتي سيكون مبدع قريباًجوكرعدن سيتي سيكون مبدع قريباً
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع
افتراضي
كُتب : [ 21-08-2009 - 01:47 AM ]

بصرآحه مجهود جبآر

ومتقن لأعدمنآ جديدك إلرآئع

دمت في رعايه الله وحفظه

رد مع اقتباس
كلاشنكوف غير متواجد حالياً
 رقم المشاركة : ( 4 )
كلاشنكوف
نبعـــ الحب والرمانسية
رقم العضوية : 2965
تاريخ التسجيل : Jul 2009
الدولة :
العمر :
الجنس :  male
مكان الإقامة : من اللي بعدها شاق
عدد المشاركات : 1,905 [+]
آخر تواجد : 20-05-2013 [+]
عدد النقاط : 199
قوة الترشيح : كلاشنكوف مبدع بلا حدودكلاشنكوف مبدع بلا حدود
الأوسمـة
بيانات الإتصال
آخر المواضيع
افتراضي
كُتب : [ 26-01-2010 - 10:47 AM ]

يسلمووووووووووووووووووووووو خوووووووووووووووووي

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مفهوم, الاجنبي, الاستثمار, واهمية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الفيلم الرائع Battle of minds ( معركه الادمغه ) الذي يتحدث عن مفهوم الذكاء على اكثر من سيرفر كيانو KeAnU هلال الأفلام الوثائقية 2 03-08-2012 05:16 PM
[حلقة] تحميل الحلقه 12 من الموسم الثامن من المسلسل الطبي الاجنبي Grey's anatomy S08E12 rapidfroz هلال المسلسلات و البرامج التلفزيونية 0 22-01-2012 05:59 PM
مفهوم ولا أعيد الدرس هههههه مستر نت هلال المواضيع المكررة 0 29-06-2010 02:40 AM


الساعة الآن 06:40 AM
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.0 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع مايطرح في المنتديات يعبر عن رأي كاتبها ولايتحمل الموقع أي ادنى مسئولية من تضرر الغير بأي من الأفكار المطروحة في المنتديات وسيتم تحميل العضو المتسبب كامل المسئولية القانونية تجاه الغير.

Security team



مسلسلات كورية و يابانية